غالب حسن
201
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ، وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ يونس ( 79 - 82 ) . نستفيد من هذا المقطع القرآني الشريف أنّ المعركة كانت بين الحقيقة والوهم فان فعل السحرة كان مجرّد خدعة ، انّ العصيّ التي ألقوا بها استمرت على حالها ، وكونها تسعى انما هو من ايحاءات الخيال بدلالة قوله تعالى فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى ، وابطال اللّه لهذا الباطل يكون بإظهار الحق في قباله ، ولذا كانت حقا عصا موسى تسعى لقوله سبحانه فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى ، فالمعركة اذن كانت بين سعى متخيّل وسعى حقيقي ، ولكن في كثير من الأحيان لا يتحصّل ابطال الباطل باظهار مضمونه الداخلي الهش ، وانما بابراز الحق في مواجهته في حالة انتصار السعي المتخيّل منخور من داخله ، زيف في صحيحه ، ولكن من الصعب الكشف عن هذا الانهيار الجوّاني ، ولذا ، كان اللجوء إلى مواجهته بالحق من الخارج ، وبذلك انتصرت عصا موسى على حبال وعصي السحرة ، لان هناك حياة وهنا وهما . [ ويحق اللّه الحق . . . ] أي يظهر حقائق الحياة ويعلو بها على إيحاءات الوهم ، يغلّب سطوة القانون الكوني على الخيال المصنوع . [ بكلماته . . . ] بقضائه الذي صمّم مسيرة الوجود وفق صيغ من التقديرات الثابتة ، ومنها هذا العلو للحقائق والسنن الكونية على الأوهام فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ، ولقد كانت عصا موسى أفعى حقيقيّة خارجية بقدرة اللّه ، فيما كانت حبال السحرة وعصيهم أفاعي وهميّة وخياليّة . . .